تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

335

محاضرات في أصول الفقه

يكون فعليا لفعلية ما له دخل في ملاكه ، وقد يكون معلقا على حصول ماله دخل فيه . وأضف إلى ذلك : ظهور القضايا الشرطية في أنفسها في ذلك ، أي : رجوع القيد إلى الهيئة دون المادة ، وذلك لأنها لو لم تكن نصا في هذا فلا شبهة في أن المتفاهم العرفي منها هو تعليق مفاد الجملة الجزائية على مفاد الجملة الشرطية ، سواء أكانت القضية إخبارية أم كانت إنشائية . أما الأولى : فمثل قولنا : " إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود " فإنها تدل على تعليق وجود النهار على طلوع الشمس . وأما الثانية : فمثل قولنا : " إن جاءك زيد فأكرمه " فإنها تدل على تعليق وجوب الإكرام على مجئ زيد ، وحمله على كون الوجوب فعليا والقيد - وهو المجئ - راجعا إلى المادة وهي الإكرام ، خلاف الظاهر جدا فلا يمكن الالتزام به بدون قرينة ، بل يمكن دعوى : أن ذلك غلط ، فإن أدوات الشرط لا تدل على تعليق المعنى الأفرادي . وكيف كان فالصحيح : هو ما ذهب إليه المشهور من رجوع القيد إلى الهيئة دون المادة ، فما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) من رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة خاطئ جدا . هذا بناء على أن تكون الأحكام الشرعية تابعة للملاكات في أنفسها واضح ، حيث إن الملاك القائم في نفس الحكم قد يكون فعليا يدعو إلى جعله واعتباره كذلك ، وقد لا يكون فعليا ، وإنما يحدث في ظرف متأخر فالمولى في مثله لا محالة يعتبره معلقا على مجئ وقت اتصافه بالملاك . وأما بناء على كونها تابعة للملاكات في متعلقاتها فالأمر أيضا كذلك ، لا لما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أنه قد يكون المانع موجودا من الطلب والبعث الفعلي فلابد من التعليق ( 1 ) ، وذلك لأن عدم فعلية الأمر قد يكون من ناحية

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 124 .